الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

373

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم يتطهرون بماء المغفرة الإلهية أولا ، فتطمئن ضمائرهم ، ثم تشملهم نعم الله ورحمته . عبارة " رزق كريم " ( مع ملاحظة أن كلمة " كريم " تطلق على أي موجود شريف وثمين ) ذات مفهوم واسع يضم جميع الأنعم المادية والمعنوية . أجل ، إن الله الكريم يمن على عباده المؤمنين الصالحين بأنواع من الرزق الكريم في تلك المنازل الكريمة ، يقول الراغب الأصفهاني في مفرداته : لا يقال الكرم إلا في المحاسن ، كمن ينفق مالا في تجهيز جيش في سبيل الله ، أو تحمل حمالة ترقئ دماء قوم . فعلى هذا لا يطلق الكرم على الإحسان الجزئي . وفسر البعض الرزق الكريم بالرزق الدائم الذي لا عيب ولا نقص فيه . وقال آخرون : إنه الرزق الذي يليق بالمؤمنين الصالحين ، ولا يخفى أن المراد من ذلك شامل ويضم جميع هذه المعاني . وأضافت الآية السابقة والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم أي إن الذين حاولوا تخريب الآيات الإلهية ومحوها ، وكانوا يعتقدون بأن لهم القدرة على مغالبة إرادة الله المطلقة ، فهم أصحاب الجحيم ( 1 ) . " جحيم " من مادة " جحم " بمعنى شدة توقد النار ، وتقال كذلك لشدة الغضب ، فعلى هذا تطلق كلمة ( الجحيم ) على المكان المشتعل بالنيران ، وهي هنا تشير إلى نار الآخرة . * * *

--> 1 - " سعوا " مشتقة من " السعي " وتعني في الأساس الهرولة ، وهنا المحاولة في تخريب الآيات الإلهية ومحوها . أما " المعاجزون " فمتشقة من " العجز " وتعني هنا الذي يحاول الغلبة على قدرة الله غير المحدودة . وتصور بعض المفسرين أن هذا الاحتمال لا يمكنه أن يكون لأي أحد يريد تعجيز الله وقهر إرادته ، وعلى هذا فإن كلمة " المعاجزين " نسبوها إلى النبي والمؤمنين . في الوقت الذي استخدم هذا التعبير في آيات قرآنية أخرى لله ، سورة الجن الآيات ( 12 ) والتوبة الآية ( 2 و 3 ) وتعني عمل شخص يتظاهر بقدرته ليس إلا .